عاد ملف الطائرة الأثيوبية المنكوبة إلى واجهة الأحداث من جديد ليتقدم على ما عداه من اهتمامات سياسية في البلاد بعد العثور على الصندوق الأسود ونقله إلى باريس لتحليل معلوماته، وانتشال المزيد من الجثث والأشلاء وإخضاعها للحمض النووي، والعثور على أجزاء جديدة من حطام الطائرة قبالة الشاطئ اللبناني والسوري، وهو الملف الذي استدعى عقد اجتماع وزاري امني - قضائي في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمتابعة آخر المعلومات والتطورات المتعلقة بكارثة سقوط الطائرة الأثيوبية.
وزير الصحة محمد جواد خليفة أوضح، في حديث إلى صحيفة "السفير"، أن "الفريق الطبي يُضطر إلى أخذ أكثر من عينة من الجثث والأشلاء الموجودة وإعادة الفحص أكثر من مرة، للتثبت من نتائج الفحوصات، نظراً إلى وضع الجثث والأشلاء التي عثر عليها سواء يوم السبت أو الاثنين، وهو وما يطيل فترة ظهور النتائج وكذلك الإعلان عنها".
وأعرب عن "تفهمه لوضع أهالي الضحايا العاطفي والنفسي"، مؤكداً ان "دقة العمل والحرص على نتائج سليمة ودقيقة تستوجب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة وعدم التسرع".
الإنتخابات البلدية
وفيما يترقب الجميع المسار الذي ستسلكه هذه القضية، يتوزع الاهتمام في البلاد بين تسارع التحضيرات لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبين التحضيرات لإحياء الذكرى المئوية السادسة بعد الألف لوفاة القديس مارون، مؤسس الطائفة المارونية، بالإضافة إلى التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء التي ستعقد غداً الأربعاء لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون البلديات لإجراء الإنتخابات التي حسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان موعدها وقال خلال لقائه وفداً من نقابة المحررين ان الانتخابات البلدية ستجري في موعدها ولو على اساس القانون القديم ومن دون اصلاحات.
هذا الأمر نفته مصادر حكومية لصحيفة "اللواء" واوضحت أن قرار اجراء الانتخابات لم يحسم بعد، إذ أن هناك قوى في مجلس الوزراء لا تريدها، مشيرة إلى أن الأجواء الراهنة تؤكد أن الحكومة ستكون غداً أو بعده امام خيارين لا ثالث لهما، اما اجراء الانتخابات على أساس القانون البلدي المعمول به حالياً، أو تأجيلها لمدة سنة.
قداس مار مارون
في غضون ذلك، وعشية القداس الذي سيترأسه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت اليوم بحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، توجه النائب ميشال عون والرئيس السابق إميل لحود والنائب سليمان فرنجية وعدد من أعضاء التكتل والتغيير الى حلب للمشاركة في القداديس والاحتفالات الشعبية والرسمية التي ستقام في براد، حيث مدفن القديس مار مارون بالمناسبة.
وتزامناً، وجه البطريرك صفير رسالة في مناسبة الصوم الكبير ويوبيل السنة 1600 لوفاة القديس مارون إتسمت بأهمية استثنائية اذ تناول فيها شرحاً للمارونية منذ نشأتها شدد فيها على ان "لبنان هو مركز الثقل لتأمين وحدة الموارنة والمحافظة على تماسكهم" وان "الارض اللبنانية هي إرث تكونت من خلاله وعليه الهوية التاريخية المارونية".
قطب مسيحي ماروني قال لـ"السياسة" الكويتية: "إن الانقسامات المارونية وصلت إلى نقطة اللاعودة بسبب الخلافات المتحكمة بقيادات هذه الطائفة، ما يوحي بأن لا لقاءً مارونياً قريباً قد يجمع القيادات في بكركي برعاية البطريرك صفير".
واعتبر أن الدعوة السورية التي وجهت للقيادت المسيحية اللبنانية هدفها "شق الصف المسيحي عموماً والماروني خصوصاً، كما القول لبعض العواصم الغربية بأن دمشق هي الوحيدة القادرة على حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، وتحديداً في سورية ولبنان".
ونبه القطب المسيحي من استغلال البعض هذه المناسبة "لتعميق الخلاف القائم بين القيادات المارونية"، مطالباً الجميع بالعودة إلى نقطة التوافق التي تمت خلال رفضهم مبادرة الرئيس نبيه بري بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
العاهل الإسباني
وتزامنت هذه التطورات مع زيارة العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس الاول إلى بيروت حيث شدد خلالها على ضرورة اضطلاع لبنان "بدوره الهام" في عملية السلام.
وقال، خلال مأدبة عشاء أقامها الرئيس سليمان في قصر بعبدا على شرفه، "اسبانيا شديدة الحرص على إلتزامها بكل المبادرات والمساعي الهادفة الى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في المنطقة (...) سلام يمكن للبنان، وينبغي عليه، أن يضطلع فيه بدور هام بصفته عضواً غير دائم في مجلس الامن الدولي• وإن وجود وحدات عسكرية اسبانية عاملة ضمن إطار قوات اليونيفيل التي على رأسها اليوم أحد أكبر قادتنا، يشكل التعبير الافضل لإلتزام إسبانيا بسلام لبنان واستقراره•
14 شباط
إلى ذلك، تواصلت التحضيرات لإحياء الذكرى الخامسة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري في ظل دعوات مكثفة للمشاركة الفعالة في ساحة الحرية، وفي هذا الإطار ذكّر الرئيس سعد الحريري بان ذكرى 14 شباط ليست له أو لآل الحريري، مؤكداً أن رفيق الحريري لم يستشهد لانه من آل الحريري بل استشهد لانه رجل وطني يحب لبنان.
وقال، في حديث إلى محطة الـ"بي بي سي": "في 14 شباط سأنزل الى ساحة الشهداء وباذن الله ستنزل الناس ايضا لان هذا اليوم لا يزال مهما كثيرا وما جرى خلاله كان وراء كل ما حصل في لبنان".
وإذ دعا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، عبر أثير أخبار المستقبل، كل اللبنانيين للنزول الى ساحة الحرية في الرابع عشر من شباط ، للأسباب نفسها تمامًا التي نزلنا من اجلها في العام 2005.تمنى النائب وليد جنبلاط، في حديث إلى السفير، لو أن إحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري تم في اطار جامع يضم كل الفرقاء اللبنانيين بلا استثناء، مؤكداً أنه سيشارك في الذكرى، وأنه سيحدّد شكل مشاركته وكيفيتها في الوقت المناسب، "لكن هناك مع الأسف من يحاول ان يعزلنا عن الذكرى وبناء جو عدائي ضدنا ومن دون أي مبرر".
هل تريد التعليق؟ اشترك للحصول على حساب مجاني أو ادخل اذا كنت عضواً سابقا.