جعجع لـ"أخبار المستقبل": مستمرون في نظرة رفيق الحريري للبنان التي من أجلها استشهد
08 شباط 2010
حجم الخط
استغرب رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع زيارة البعض إلى سوريا في ذكرى مار مارون، مشيراً إلى أن "الرئيس إميل لحود لطالما كان علمانيّاً معلناً، وفجأةً فكّر في الانتقال من هنا إلى براد في هذا الطقس الصعب لإحياء ذكرى مار مارون، لذلك هم لم يذهبوا لإحياء الذكرى، بل للأسف كي يستفيدوا من مار مارون لأنهم يريدون غطاءً لعلاقتهم مع سوريا وليوحوا بأن هناك انسجام بين المارونية وسوريا تبريراً لتحالفهم مع دمشق في الوقت الحاضر، إذاً الزيارة هي لأسباب سياسية".
وأكد جعجع في حديثٍ خاصّ إلى قناة "أخبار المستقبل" أن "المسيحيين والموارنة في لبنان لا يريدون أن يحميهم أحد، فوجودهم ثبت على مدى 1400 سنة"، وقال: "هذا منطق لا نقبل به في أي شكل من الأشكال، فنحن متّكلون على أنفسنا وعلى دمنا وقت اللزوم للبقاء في لبنان"، مضيفاً: "لستُ مع المنطق الذي يقول أن انقسام الطائفة المسيحية مفيدٌ لحمايتها". وأشار إلى أنه "كما مصير المارونية السياسية، كذلك مصير السنية السياسية والشيعية السياسية، فالتحالف مع قوى خارجية يؤدي إلى نتائج سلبية". ورداً على سؤال عن قول البعض أن "سمير جعجع يغرّد خارج السرب"، قال جعجع: "لستُ وحدي المستهدف، ولستُ خارج السرب، على العكس أنا داخل السرب، وإذا كان السرب في الآخر لا أريد أن أكون فيه، تماماً كما أكثر من نصف الشعب اللبناني، وبالتالي الآخرون يغرّدون خارج السرب".
وعن ذكرى 14 شباط لهذا العام، رأى جعجع أن "هناك حاجة إلى جهد أكبر للحشد، لأننا مُنينا أولاً ببعض الانتكاسات كان أهمها خروج النائب وليد جنبلاط، ولأن المرحلة السياسية اليوم هي في طبيعتها مرحلة رمادية لا يكون الجمهور مهتماً بها"، مشيراً إلى أن "14 شباط هي اللحظة التأسيسية، ونقطة الكسر بين ما كان موجوداً وما حصل بعدها، و14 آذار هي إبنة 14 شباط، وهي مناسبة تاريخية أيضاً، إلا أن هناك لحظة وطنية نادراً ما مرّ بها لبنان حصلت في 14 شباط". وناشد كل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين "للنزول إلى ساحة الحرية كما كل سنة للأسباب نفسها التي نزلنا لأجلها عام 2005، فالحلم لا يزال نفسه، ولو لم نربح الانتخابات لما كانت التركيبة اليوم كما هي الآن"، موضحاً أن "هناك خطر كبير على لبنان، فحدودنا غير مرسّمة، بالإضافة إلى خطر المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات وغيرها".
وأضاف جعجع: "رفيق الحريري لم يمت في سكتة قلبية، بل مات شهيداً وقتله أحدٌ ليس لأن اسمه رفيق الحريري بل انطلاقاً مما كان يؤمن به رفيق الحريري، لذا نحن سوف ننزل بالأخص كي نؤكد على الهدف الذي من أجله استشهد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، فهو مات لأن لديه إيمان سياسي معيّن، ونحن نريد إحياء هذا الإيمان"، لافتاً إلى أن "البعض ممن يطالبون بأن تكون ذكرى 14 شباط بها مناسبة وطنية كانوا يهاجمون الرئيس رفيق الحريري حتى بعد استشهاده". وتوجّه إلى هذا البعض بالقول: "لن نقبل أن تتحايلوا علينا كي تصبح المناسبة لا رائحة لها، فنحن مستمرون في نظرة رفيق الحريري للبنان، والتي من أجلها استشهد". ولفت إلى أن علاقته بـ"سعد الحريري" كما يسمّيه هي "علاقة قريبة جداً"، وقال: "نختلف كثيراً، وهذا شيء طبيعي، فنحن من خلفيات مختلفة، لكن تجربة السنوات الأربع هذه قرّبت من المفاهيم بيننا بشكل كبير".
وأكد جعجع أن ليس لديه مشكلة مع القضية الفلسطينية، بل مع المنظمات الفلسطينية المسلحة"، لافتاً إلى أن "ليس هناك ما يمنع الذهاب إلى سوريا، لكن بعد كلام أبو موسى والرئيس السوري بشار الأسد ليس هناك ما يشجع على ذلك، وعندما يتعاطى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا الموضوع، لم ندخل كلنا في ذلك؟ فكما قال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، نفهم زيارة المسؤولين الرسميين إلى دمشق، لكن لسنا مع زيارة الآخرين الذين يخدمون أهداف سوريا في لبنان". وتابع: "أتأسف أن شخصية لبنانية كالرئيس نبيه بري الذي أكنّ له الاحترام والمحبة زار دمشق في هذه الظروف ليشكر القيادة السورية على إحلال السلام والتوافق في لبنان، فعلى اللبنانيين أن يتمسكوا بالاستقلال الناجز وألا يُدخلوا قوى أخرى إلى وطنهم، مع التأكيد أن هدفنا ليس العزلة على سوريا، بل سيادة واستقلال لبنان، والدول الأجنبية التي تفتح علاقات مع سوريا إنما تقوم بذلك على أساس احترام سيادة واستقلال لبنان، وتبين ذلك في قرارات مجلس الأمن بدءاً من الـ1559 حتى الـ1701".
ولفت إلى أنه "عندما يظهر أن هناك شيئاً ما ضد لبنان، ننسى كل شيء ونقف صفاً واحداً لمواجهة التهديد"، معتبراً أن "من رابع المستحيلات أن تتخلَّ إيران عن برنامجها النووي لأن ذلك يؤدي إلى سقوط نظامها". وأشار إلى أن "التعقيدات في المنطقة ستؤدي على المدى المنظور إلى مواجهة، وكان من الممكن أن يكون لبنان بمنأى عن هذه المواجهات لولا وجود "حزب الله" بالشكل الذي هو موجود فيه في لبنان، فـ"حزب الله" شئنا أم أبينا هو جزء من المنظومة الإيرانية، وبالتالي أي مواجهة في المنطقة ستشمل لبنان معها، فهل يجوز أن يُجر الشعب اللبناني إلى حرب لا يريدها؟". وقال ردّاص على سؤال: "لبنان بحد ذاته ليس هدفاً، ولكن "حزب الله" هو هدف، إنما إذا أرادوا التعدي على "حزب الله" فقط لأنه "حزب الله"، فكلّنا معه". وشدد على أن "تيار المستقبل شعاره "لبنان أولا"، لكن الأمة بالنسبة إلى "حزب الله" ليست لبنان".
وعن موقفه من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رأى جعجع أنه "في خطاباته الرسمية، لا يفترض بالرئيس سليمان كونه توافقياً اتخاذ آراء سياسية بعيداً عن قناعاته فقط كي لا يتهجم عليه الآخرون، فقوله أن لبنان قوي بجيشه ومقاومته لا يوافقه عليه نصف الشعب اللبناني، وبالتالي هو ليس واقفاً في الوسط، إنما تتلاءم طروحاته مع طروحات الفريق الآخر لأن هذا الأخير يهاجم دائماً والجميع يحاول تجنّبه".
وعمّا إذا كانت مقولة "البحر من أمامنا والعدو وراءنا" ما زالت تصلح للعلاقة مع سوريا اليوم، قال جعجع: " صراحةً، اليوم أصبحنا في وضعٍ آخر"، موضحاً أن "الخطر الذي يهدد لبنان على المدى المنظور هو الوضع المتفجر في المنطقة، والخطر الداهم على المسيحيين هو الشك الذي يساور البعض منهم، فيكفي أن يظل لديهم إيمان بنفسهم وتاريخهم ومستقبلهم".
هل تريد التعليق؟ اشترك للحصول على حساب مجاني أو ادخل اذا كنت عضواً سابقا.