المتحاورون يكشفون المستور... و"الوطن" السورية تنصح جنبلاط
10 اذار 2010
حجم الخط
إنطلقت رحلة الحوار الوطني بنسختها الثالثة وتشكيلتها الجديدة، بعد تحديد مواضيعها حصراً واكتفت بالإستراتيجية الدفاعية مع التأكيد على المقررات السابقة لجلسات طاولة الحوار السابقة.
وفي انتظار 15 نيسان المقبل، الموعد المضروب للجولة الثانية من الصيغة الثالثة لمؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا، إستؤنفت أمس هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في قاعة "تشرين" برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور مختلف اعضاء الهيئة باستثناء الوزير محمد الصفدي الموجود خارج البلاد، بكلمة للرئيس سليمان اكدت على مناخات التهدئة والفائدة المرجوة من الحوار واهميته.
ولعل ابرز ما رصد في كلمته تأكيده ان الموضوع المطروح للنقاش هو الاستراتيجية الدفاعية ووجوب تقديم الاوراق المتعلقة بها من قبل الافرقاء الذين لم يقدموا بعد اوراقهم وكذلك من قبل وزارة الدفاع، علما ان حزب الله المعني مباشرة بالموضوع لم يقدم بعد اوراقه في هذا الشأن.
كما اشارته الى امكان بحث المواضيع التي لها صلة بالاستراتيجية الدفاعية اذا ما طرحت وبعد توافق المجتمعين على مناقشتها، ما يعني قطع الطريق على ما تردد عن امكان توسيع مواضيع البحث وطرح اخرى بعيدة كل البعد عن الاستراتيجية الدفاعية ولا سيما الغاء الطائفية السياسية والامن الاقتصادي.
واشار البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية الى توافق المجتمعين على التأكيد على المقررات السابقة لطاولة الحوار والتنويه بما تم احرازه من انجازات ومواصلة البحث في الاستراتيجية الدفاعية والعمل من خلال لجنة الخبراء التي سبق وتم تعيينها في جلسة سابقة على ايجاد خلاصة وقواسم مشتركة بين مختلف الطروحات والالتزام بنهج التهدئة السياسية والإعلامية، وبميثاق الشرف الذي سبق وأقرته هيئة الحوار السابقة.
"خلصونا بقى.. من تربيح الجميلة"
وفيما رأت جريدة "النهار" أن إنجاز الجولة الثالثة هو معاودة الحوار "وهذا بيت القصيد"، أشارت جريدة "الأخبار" إلى أن الانطباع الذي خرج به مشاركون في النقاشات هو :"إذا كانت هذه أجواء طاولة الحوار، فإن الحكومة الحالية ستكون آخر حكومة للوحدة الوطنية".
وقالت "النهار": إن ما كان مستوراً في الأشهر التي تلت تأليف الحكومة انكشف مجدداً امس على طاولة الحوار التي بات اسمها الجديد "هيئة الحوار الوطني" بناء على اقتراح الرئيس سليمان، فإذا كان اتفاق الدوحة سمح ببيان وزاري يتضمن عبارة "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في الدفاع عن لبنان"، فان عدم اتفاق أركان الحوار أعاد النقاش إلى بدايته في شأن صحة تمييز "المقاومة" عن "الجيش والشعب".
الواقعة الرئيسية في الحوار امس، كما علمت "النهار" تمثلت في استدراك فريق 14 آذار إضافة أدخلت على مسودة البيان الختامي للجلسة من نص البند السادس في البيان الوزاري عن "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في الدفاع عن لبنان". وتنبه الرئيس فؤاد السنيورة، الذي تولى مع المدير العام في رئاسة الجمهورية السفير ناجي ابو عاصي مراجعة مسودة البيان التي اعدت في رئاسة الجمهورية، الى هذه العبارة، فحذفها، وأشارت جريدة "الحياة" أيضاً الى أن السنيورة اقترح اعتماد عبارة تؤكد تضامن اللبنانيين ووحدتهم في مواجهة أي عدوان إسرائيلي.
وعندما وزعت النسخ، بحسب "النهار"، على المتحاورين بادر الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى السؤال عن سبب حذفها، فجاء الجواب تباعا من الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير جان اوغاسبيان الذين اعتبروا العبارة نقطة خلافية، فما كان من رعد إلا ان قال بعصبية :" خلصونا بقى.. من تربيح الجميلة نحن ما بقى بدنا إياها احذفوها من البيان الختامي وان كنتم تريدون من البيان الوزاري ايضاً"، فانتهى الامر بتدخل الرئيس سليمان طالبا شطب العبارة ما دامت لم تحظ بتوافق المجتمعين.
وفيما لاحظت جريدة "السفير" أن مثلث السنيورة والجميل وجعجع أظهر تمسكاً بالخطاب السياسي ذاته حيال الإستراتيجية الدفاعية وحصرية قرار الحرب والسلم ومرجعية الدولة ودور لبنان وموقعه المحايد في الصراع، وصفت مصادر بارزة في الاكثرية هذا الفصل من النقاش لـ"النهار" بانه يعبر عن وحدة قوى 14 آذار.
وقال مرجع لـ"النهار" عاكسا موقف الفريق الاخر، ان كل فريق استمر على موقفه الذي لا يزال هو هو من الاستراتيجية الدفاعية ولم يبدل فيه حتى فاصلة.
التعيينات
على صعيد آخر، لاحظت "السفير" أن الخطى تتسارع حول ملف التعيينات ويبدو ان المشاورات التي تكثفت في الآونة الاخيرة بين المستويات السياسية والرئاسية افضت الى اعادة وضعها على نار حامية، والشروع في إعداد الآلية المطلوبة لإطلاق عجلة التعيينات الادارية وملء الشواغر في مراكز الفئة الاولى والثانية.
وتقرر في هذا السياق، عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا بعد ظهر غد الخميس، لدرس آلية التعيين التي سيتم اعتمادها لطي هذا الملف.
مصادر وزارية لـ"السفير" رجحت ان يعمد مجلس الوزراء الى تكليف وزير التنمية الادارية محمد فنيش إعداد آلية التعيين، في حين قال فنيش لـ"السفير" إن إعادة طرح ملف التعيينات يفترض ان تكون اشارة الى اهتمام جدي بالموضوع، لافتاً الى أنه "يملك تصوراً لآلية تعيينات اعدها بناء على اقتراحات وافكار شخصية، وان الاساس في الآلية أنها تعطي دوراً للجنة محايدة تتولى تلقي الترشيحات وفرز الاسماء بحسب الاختصاصات والكفاءات والمواصفات".
وأكدت مصادر قريبة من الرئيس نبيه بري لـ"الديار" أن وزراءه سيؤكدون على الموقف نفسه بالنسبة للآلية، أي الاعتماد على هيئة إعداد تتألف من رؤساء الهيئات الرقابية: التفتيش المركزي، مجلس الخدمة المدنية، وديوان المحاسبة، بالاضافة الى ثلاثة او اربعة اعضاء قانونيين واداريين، وتكون مهمتها النظر في طلبات الترشيح، ورفع الاسماء المستوفاة للشروط على ان يختار مجلس الوزراء الاسم المناسب.
الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية اليوم، ينتظر أن يوافق خلالها على اقتراح وزير العدل إبراهيم نجار بتعيين ثلاثة قضاة في المجلس العدلي المعطل بسبب النقص العددي في هيئته ممّا دفعه في الفترة الماضية، إلى تأجيل عدد من الدعاوى التي ينظر فيها ومنها جريمة عين علق، وجريمة قتل "الزيادين"، وقضية "جرد الضنية."
ولفتت "السفير" الى أن القضاة الثلاثة المقترحين، اثنان بالأصالة وواحد رديف، والأصيلان هما: رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز إلياس بو ناصيف (ماروني) مكان القاضي المستقيل رالف رياشي الذي صار نائباً لرئيس المحكمة الخاصة بلبنان. ورئيس الغرفة الرابعة لمحكمة التمييز نديم عبد الملك (درزي) الذي يحال على التقاعد في الأوّل من تموز 2010، أي بعد ثلاثة أشهر ونيف، وهو يحلّ مكان القاضي المتقاعد سمير عاليه. والعضو الرديف هو رئيس الغرفة الخامسة لمحكمة التمييز جورج بديع كرم (أرثوذكسي).
وكان الوزير نجار أوضح عشية الجلسة لمحطة LBC ان البحث عن آلية للتعيينات في المراكز القيادية والفئة الأولى، لا ينطبق على القضاة. وقال إنه في ما عدا مجلس شورى الدولة ومجلس ديوان المحاسبة، فإن باقي التعيينات في المرفق القضائي يأمل اقرارها خلال اسبوعين أو ثلاثة اذا ما تمّ التوصّل الى التفاهم المطلوب.
جنبلاط ودمشق
على صعيد آخر، نصحت صحيفة "الوطن" السورية في إفتتاحيتها النائب وليد جنبلاط من التفريق بين "سوريا الأمس وسوريا اليوم، أي بين وجودها عسكرياً في لبنان وخروجها منه، فدمشق اليوم تتعامل مع اللبنانيين على أسس سياسية واضحة، ولا ترغم أحداً على تغيير مواقفه أو الانتقال من طرف إلى آخر، أو من الوسطية إلى مكان آخر". وقالت: "إن جنبلاط لا يزال تائهاً في نوع العلاقة التي يريدها مع سوريا أو التي تريدها سوريا معه، فهو يطرح أسئلة يعرف مسبقاً أجوبتها، ويتحدث عن كرامة دروز لبنان ناسياً كرامة كل السوريين".
وأشارت إلى أن "لا أحد يملك أي معلومة عن زيارة جنبلاط إلى دمشق، سوى الرئيس السوري بشار الأسد الذي سيحدد توقيت الزيارة وشكلها، في حال حصلت، والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر اللـه الذي يقود الوساطة".
وأوضحت الصحيفة أن "سوريا لن تقبل باستقبال وليد جنبلاط منفرداً أو ضعيفاً أو مهزوماً، (..) فدمشق ـ إن كانت ستستقبله ـ تريد استقبال رجل دولة لبناني له مكانته ودوره على الساحة السياسية اللبنانية وداعم لخط المقاومة وحريص على مصلحة لبنان ويعمل من أجله ومن أجل علاقات حسن جوار مع سوريا".
وخلصت إلى أن "وحدها وساطة نصراللـه، الذي يحظى باحترام منقطع النظير عند السوريين، وكذلك وقبل أي شيء آخر تسامح الرئيس الأسد، كفيلان بالسماح له (جنبلاط) شعبياً بزيارة سوريا"، مؤكدة أن "السوريين لن ينسوا ما صدر عن جنبلاط ليس فقط في موضوع الدعوة لاجتياح سورية التي أوضحها، بل أيضاً تجاه التحريض الذي مارسه بحقهم في لبنان وذهب ضحيته عشرات العمال الذين لا ذنب لهم في كل ما حصل على الساحة اللبنانية الداخلية".
هل تريد التعليق؟ اشترك للحصول على حساب مجاني أو ادخل اذا كنت عضواً سابقا.